قال مجلس العلاقات الخارجية (CFR)، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمثل وسيطًا نزيهًا في النزاع بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، بعد أن عرض إعادة تنشيط الجهود الأمريكية للتوسط بين البلدين. 

 

وأضافت ميشيل جافين، محللة الشؤون الأفريقية، أن التوصل إلى اتفاق أفضل بكثير من حالة الشك المتبادل والتهديدات المتكررة التي تطغى على العلاقات المصرية الإثيوبية حاليًا، "لكن الولايات المتحدة لا تُعتبر وسيطًا نزيهًا فيما يتعلق بسد النهضة". 

 

استخدام القوة العسكرية لتدمير السد

 

وتابعت: "ليس من المستغرب أن يرحب السيسي بتدخل البيت الأبيض، فخلال ولاية ترامب الأولى، اقترحت الولايات المتحدة اتفاقًا مقبولًا لدى مصر، ولكنه غير مقبول لدى إثيوبيا، وردد الرئيس ترامب التهديدات المصرية باستخدام القوة العسكرية لتدمير السد". 

 

واعتبرت أن "من السهل أيضًا فهم سبب ترحيب الفريق عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة في السودان"، الأمر الذي أرجعه إلى اعتماد القوات المسلحة السودانية على الدعم المصري في صراعها "الكارثي"
 مع حلفائها السابقين، قوات الدعم السريع. 

 

لكن لهذه الأسباب بالذات، رجحت جافين، أنه قد لا تلقى المبادرة الأمريكية ترحيبًا كبيرًا في إثيوبيا، "فالفخر بسد النهضة يُعدّ من أكثر المشاعر توحيدًا في البلاد، ومع وجود حركات تمرد متعددة وتصاعد التوترات مع إريتريا والصومال، يحتاج رئيس الوزراء آبي أحمد إلى كل وحدة ممكنة". 

 

سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر

 

وأشارت إلى أن سعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر، وعلاقتها الوثيقة بالإمارات العربية المتحدة ساهم في "توحيد مجموعة من القوى مؤقتًا، للعمل على احتواء الطموحات الإثيوبية. 

 

وأبرز التحليل تحول أرض الصومال التي تسعى منذ فترة طويلة للاعتراف بها إلى ساحة للتنافس، "ويُشكّل الخلاف السعودي الإماراتي، مع انحياز مصر الواضح إلى المعسكر السعودي، جزءًا من خلفية هذا التركيز المتجدد على سد النهضة".

 

واعتبر أنه من الغريب أن يكون النزاع على مياه النيل من بين "الحروب" التي يدّعي ترامب أنه أنهاها في عامه الأول في منصبه، إذ "من الواضح أن رغبته في إعلان النصر لا تستند إلى أي تسلسل زمني أو واقع"، بحسب قوله. 

 

ولكن مع وجود العديد من القوى المتنافسة على النفوذ في منطقة القرن الأفريقي الهشة أصلاً، فقد رأى أن "الدبلوماسية العنيفة تُخاطر بتجاوز الخطوط الحمراء وإشعال فتيل التصعيد، وسيكون الأفارقة هم الأكثر معاناة، إذ غالباً ما تُهمَل مصالحهم من قِبَل العديد من القوى الخارجية المتلهفة لتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي".

 

https://www.cfr.org/articles/the-danger-of-renewed-u-s-interest-in-the-gerd